ابن الكلبي

8

نسب معد واليمن الكبير

صاحبي ورفيقي في الحل والترحال ، حتّى أكملت تحقيقه ونشره . غير أنني لم أفقد الأمل ، ولم أدع فرصة إلّا واهتبلتها ، لعلّني أهتدي إلى القسم الضائع من الجمهرة ، أو أظفر بجزء يسير منه . فبحثت ونقّبت ، وسألت وتتّبعت ، ورحلت واستقصيت ، حتّى أعياني ذلك ، ولم أحصل ، على شيء رغم جهدي ونصبي . . وحين عثرت على مخطوطة كتاب « المقتضب من كتاب جمهرة النّسب » لياقوت الحمويّ المتوفى سنة 626 ه ؛ وهو كتاب اختصر فيه ياقوت « جمهرة النّسب » لابن الكلبيّ ، أيقنت أنّ ضوءا ساطعا قد سلّط على الجمهرة ، وأنّ ما فقد منها يمكن أن يسدّ المقتضب مسدّه ، ومع هذا فإنّ الأصل شيء ومختصره شيء آخر . لقد حفظت مكتبة دير الإسكوريال العامرة في بلاد الأندلس بين روائع مخطوطاتها ونفائسها سفرا كبيرا لابن الكلبيّ يحمل عنوان « نسب معدّ واليمن الكبير » وحين تصفحته وقلّبت أوراقه مرارا وتكرارا ، أيقنت فيه الأمل ، وتخيلت فيه البغية ، خاصة وهو يتضمّن بشكل مفصّل أنساب القحطانيين ، ذلك الجزء الّذي عفي أثره من كتاب الجمهرة . وعند تفحص أسلوبه وطريقة عرضه ، أدركت أنّه لا يختلف عن أسلوب ابن الكلبيّ وطريقته التي سلكها في الجمهرة ، وكذلك النّهج الذي تبنّاه في عرض الأنساب وتبويبها ، هذا إلى أنّ ترتيب الأنساب فيه لا يختلف كثيرا عمّا احتواه وتضمّنه كتاب « المقتضب » وكتاب الفهرست لابن النديم . من هذا كلّه يمكن القول إنّ الكتاب الذي بين أيدينا يشكّل بديلا للقسم المفقود من الجمهرة ، إلّا أنّنا لا نستطيع التثبت إن كان هو الجزء